بسم الله الرحمن الرحيم
*اختيار موضوع البحث :
إن اختيار موضوع البحث هو نقطة البداية في كل رسالة أو عمل علمي . وقد يجد الباحث موضوعا سبق دراسته بواسطة باحثين آخرين , ومع ذلك يصلح ذلك الموضوع لبحث جديد إذا تغيرت الظروف التي كانت تحيط بالبحث الأول , أو استجدت عوامل تقتضى إعادة البحث , أو إذا وجد الباحث انه يستطيع بحث ذات الموضوع من زاوية جديدة أو بمعالجة جديدة أو بدراسة أعمق أو أوسع .
*الاعتبارات النمطية في اختيار موضوع البحث :
1 – أن تشعر نحوه بانفعال خاص .
2 – أن يدور هذا الانفعال الخاص حول – يؤدى إلى – إبراز شئ جديد لم يسبق الكتابة فيه , أو إلى تصحيح خطأ , أو إلى إتمام شئ ناقص , أو إلى شرح شئ مبهم , أو تجميع أشياء متفرقة .
3 – أن يكون موضوع البحث ضيقا و محدودا .
4 – أن يكون استكمال البحث ممكنا ( توافر مصادر البيانات ) .
* ونجد انه يجب أن يتوافر في موضوع البحث الشروط الآتية :
1 – أن يكون الموضوع جديدا و غير مكرر .
2 – توافر المصادر والمراجع .
3 – أن يكون الموضوع متفق مع ميول ورغبات وقدرات وخبرة الباحث , ومتفق مع تخصص ورغبة وخبرة الأستاذ المشرف ,ويكون للموضوع أهمية علمية وتطبيقية تخدم الباحث والعلم والمجتمع .
4 – أن يكون موضوع البحث محددا , غير متشعب .
5 – أن يكون موضوع البحث في حدود الإمكانيات
الماديةالمتاحة دون مبالغة أو تقصير .
6 – أن يتفق موضوع البحث مع الزمن المحدد للبحث .
* اختيار الموضوع هو في الواقع مهمة الباحث الذي يطرح على نفسه عدة أسئلة قبل تحديد موضوع بحثه وهى :
1 - هل يستحق هذا الموضوع ما سيبذل فيه من جهد ؟
2- هل من الممكن كتابة بحث أو رسالة عن هذا الموضوع ؟
3- هل في طاقتي أنا أن أقوم بهذا العمل ؟
4- هل أحب هذا الموضوع وأميل إليه ؟
إذا كانت الإجابة بالنفي يحاول الطالب اختيار موضوع آخر تتحقق فيه هذه العناصر ، إذ ليس كل موضوع يستحق المجهود ، فالموضوع الذي يستحق الجهد المبذول هو الموضوع الذي ينتفع به عمليا،ويمكن الاستفادة به في مجال التخصص ، كما أنه ليس من الممكن كتابة أي بحث إذا لم تتوفر- مثلا مادة هذا البحث التي تجعل كتابته ممكنة ، كما أن حالة الطالب وظروفه الخاصة المتعلقة .
*على سبيل المثال :
أ / بمعرفة بعض اللغات ينبغي أن توضع موضوع الاعتبار في اختيار بحث بعينه ، وقد توضع الناحية المادية أيضا في الاعتبار ، إذ أن البحث يتطلب جهدا ماديا إلى جانب الجهد الدراسي ، فقد يستلزم الأمر السفر إلى أماكن بعيدة ، أو طلب مخطوطات من مكتبات بعيدة تتطلب سداد تكاليفها .
ب/أما ما يتعلق بالجانب العاطفي والميل الذاتي لموضوع ما فهو أمر على درجة كبيرة من الأهمية،لكي لا يقع الباحث في صراع بين العاطفة والأمانة العلمية .
*إذن عند اختيار الموضوع ينبغي توفرعدة شروط أهمها ما يلي :
1/ تجنب اختيار موضوع تمت دراسته من قبل،إلا إذا رأى الباحث أنه سيضيف جديدا إلى الموضوع ، سواء في منهج المعالجة ، أو في إيضاح حقائق جديدة يقدمها بناء على اكتشاف مصادر جديدة تغير من الفكرة المعروفة عن الموضوع .
2/أيضا ينبغي على الطالب أن يتجنب الموضوعات البانورامية الواسعة غير المحددة ، مثل : " دراسة الاتجاهات الفلسفية " ، أو " أفكار ومواقف " ، أو " فلسفة العلم " مثل هذه الموضوعات لا تتناسب مع الطالب الذي نعنيه هنا .
3/لذا ينبغي اختيار الموضوع بناء على الزمن المتاح
وبناء على المساحة المطلوبة للبحث .
4/ لا ينبغي على الطالب اختيار موضوع قبل التأكد من توافر مصادره الرئيسية، فإذا لم يتوافر هذا الشرط ، فلا ينبغي اختيار الموضوع على الإطلاق .
5/ ينبغي على الطالب أن يحدد موضوعا أو عددا من الموضوعات التي يختارها ، ثم يعرضها على أستاذه للتشاور معه ، والاستفادة من خبرته في المجال ، وللتأكد من أن زميلا له قد اختار الموضوع نفسه .
6/وقد يقوم بالبحث طالب واحد ،وقد يختار عدد من الطلبة موضوعا واحدا يبحثه كلا منه زوايا معينة وقد يتدخل الأستاذ المشرف على البحث ويوجه الطالب إلى إعادة اختيار موضوعا آخر أو تغيير عنوان الموضوع ليكون أنسب ، أو يبدي رأيا معينا في الموضوع ،لأن العنوان يجب أن يدل القارئ على فكرة صحيحة عما هو مقبل عليه ، فهو كالعلامة المرشدة التي تدل السائر على الطريق لكي لا يضل في سيره ، وتأتى خطة البحث لتكون بمثابة الخريطة التي يحدد كل جزء فيها الأهداف المطلوبة من البحث .
7/ومن الواجب على الطالب أن يظل على صلة بالأستاذ المشرف ، وأن يقدم له من حين لآخر ما يثبت أنه يسير في بحثه سيرا منتظما وسليما ، ليعرف الأستاذ المشرف مدى التقدم الذي يحققه الباحث في بحثه .
8/والمسئولية تقع من أولها إلى آخرها على الباحث ، فهو المسئول عن بحثه ، وقد يختلف مع الأستاذ المشرف في علمه ، وهذا الاختلاف مطلوب إذا بني على حجة منطقية ووجهة نظر علمية صحيحة مدعومة بالأدلة والبراهين .
9/ومن الخطأ الاعتقاد بأن السابقين قد اكتشفوا كل شئ وكتبوا في كل موضوع ، أو أن السابقين لم يتركوا شيئا للاحقين .
*اختيار الموضوع :-
يمثل اختيار الموضوع الخطوة الأولى ونقطة البداية في كتابة البحث ، ومن المهم أن يثير اختيار الموضوع اهتمام الباحث والمشرف على السواء ، ولا بد أن يكون موضوع البحث محدداً وضيقاً وليس عاماً ، أي أن تكتب بحثاً في نقطة واحدة ، أو جانب محدد .
* تعد خطوة اختيار الموضوع من أهم خطوات البحث العلمي لأنها تؤثر على المراحل التي تليها،وإذا ترك للباحث حرية الاختيار .
*فهناك بعض المعايير التي قد تساعده في هذا الاختيار وتتمثل في الآتي :
1 - اتفاق موضوع البحث مع ميول ورغبات الباحث ومستواه التعليمي والثقافي .
2 - اختيار موضوع البحث في مجال التخصص العلمي للباحث يساعده في تعرف المشكلات أو الموضوعات التي تصلح مجالاً للبحث .
3 - يجب ألا يكون الموضوع عاماً بحيث يصعب على الباحث أن يجمع كل المعلومات المتعلقة به ، ولا يكون الموضوع ضيقاً بحيث لا يجد الباحث معلومات كافية حوله .
4 - ضرورة توافر مصادر معلومات البحث بأشكاله المختلفة .
5 - جدية موضوع البحث وأهميته ، أي أن يكون موضوع البحث مرتبطاً بالمشكلات الموجودة في المجتمع أو بأحد فروع مجالات المعرفة .
مبدئيا يكون الباحث حُرّا في اختيار أي موضوع في ودراسته بالمنهج الذي يبدو له أكثر ملائمة للإجابة عن جميع الأسئلة التي تخطر على باله.
لكن كثيرا ما يحدث أن يخطئ البحث الطريقَ منذ نقطة الانطلاق، لكون الأسئلة المطروحة تكون بسيطة جدا أو شديدة العمومية، أو لكون مجال البحث المختار يكون غير محدد بدقة أو من الصعب جدا الإحاطة به، أو لكون المنهج المختار لا يلائم المشكل المراد دراسته. ولذا يحدث أن يبذر المرء شهورا في بدل مجهودات جادة حول عمل ما لتتضح بعد ذلك العيوب الكثيرة التي ينطوي عليها، والمترتبة عن عدم التهيؤ الجيد له.
*ولذلك يجب على الباحث أن يفكر مليا في اختيار العناصر التي تشكل المبادئ الأساسية للبحث وهي:
موضوع البحث .
الإطار المرجعي (أو النظري) للبحث .
منهج البحث.
ثم صياغة الإشكالية.
لدى اختيار موضوع البحث، يجب معرفة ما إذا كانت هناك فائدة معينة في دراسة قضية معينة، ثم رؤية إلى أي حد سبق التطرق لهذا الموضوع، وهل تم ذلك بما فيه الكفاية أم لا. إذ يحدث أن «تُوسَعَ» قضية ما بحثا دون أن تستنفد كافة جوانبها.
- وهناك من يقرن ولادة البحث بمشكلة أو سؤال يكون في حاجة إلى حل أو جواب، لكي يكون هذا السؤال أو المشكلة قابلا للخضوع للبحث العملي يتعين أن تتوفر فيه خاصية أساسية، هي: إمكان وضعه بطريقة تتيح الإجابة عنه باستعمال الملاحظة والتجريب. يترتب عن ذلك إقصاء الأسئلة التي تتضمن اختيارات أو قيما لا يمكن بناء الإجابة عنها على أساس الحقائق العلمية فقط.
*مثــــــــــال1:
«هل تدريس التلاميذ بالطريقة الحوارية تؤدي إلى زيادة نقطهم في الاختبارات التقويمية أكثر من طريقة الإلقاء؟»
مثل هذا السؤال يمكن فحصه تجريبيا عن طريق مقارنة مجموعتين متكافئتين من التلاميذ، درست إحداهما عن طريق الحوار والأخرى عن طريق الإلقاء، شريطة أن تتكافأ المجموعتان في كل شيء عدا طريقة التدريس.
*مثـــــــال2:
«هـل طريقـة الحـوار أفضـل للتلاميذ من طريقـة الإلقـاء؟»
لا يمكن فحصه علميا ما لم يعرف المقصود بكلمة «أفضل»، ومعرفة كيفية قياس «الأفضلية»ومما سبق تتضح ضرورة الابتعاد عن الكلمات المتضمنة لأحكام القيمة أثناء تحديد المشكلة.
في مجال البحث لا يمكن القول بأفضلية موضوع على آخر، كما لا توجد قاعدة لاختيار مشكلة دون غيرها. غير أنه قبل مباشرة هذه العملية يحسن بالباحث أن يتساءل عما إذا كانت هناك فائدة ما في دراسة قضية خاصة، ثم إلى أي حد تم التطرق إليها، وهل تمَّ ذلك بما فيه الكفاية. وحتى في هذه الحالة، فإن ذلك لا ينبغي أن يثني عن التفكير في البحث في الموضوع، إذ كثيرة هي المواضيع التي يكون الباحثون قد «أشبعوها» بحثا ومع ذلك تظل جوانب فيها محتاجة إلى تعميق وإضاءة.
لإنجاز هذه المرحلة، يحسن استشارة بعض الكتب البيبليوغرافية المتخصصة، والبيبليوغرافيات الموجودة في نهاية المؤلفات التي تطرقت للموضوع نفسه أو لقضايا تتقاطع معه بهذا القدر أو ذاك.
كما يحسن أيضا استشارة بعض الأشخاص ذوي الكفاءة أو المتخصصين في الموضوع المزمع إنجاز بحث فيه. فهذه الاستشارة كثيرا ما تكون نافعة جدا لكون هؤلاء الأشخاص يمكن أن يرشدوا الطالب إلى بعض جوانب الموضوع التي لم يطلها البحث بعد أو إلى زوايا منه لا زالت تستحق دراسات معمقة.
وعموما، مهما يكن موضوع البحث الذي يقع عليه الاختيار، فإنه يتعين على الباحث استحضار الشروط التي تم فيها هذا الانتقاء. فلعملية الاستبطان، هذه، ميزة إتاحتها للباحث فهم المواقف التي تظهر أثناء إنجاز البحث، وبالتالي تساعد على اجتياز المراحل الصعبة.
هذه الظروف يمكن أن تنبع من: اهتمام خــاص بالموضوع، أو من الموقع الخاص لصاحب البحث (احتلاله موقعا إداريا يتيح له اللقاء مباشرة بالمبحوثين - أو مزاولته لوظيفة يسهل عملية الحصول على الوثائق...). كما يمكن أن تنبع من إثارة للموضوع في محاضرة أو الوقوف عليه خلال المطالعة مما يولد إرادة في الدفع بالتأمل في المسألة إلى مستوى أرقى. كما قد تنشأ تلك الظروف من وجود غاية عملية من البحث (قطاعات الطفولة والاجتماع والأنثروبولوجيا التطبيقية)، أو من إحساس بقصور الدراسات التي تناولته، وبالتالي إرادة المساهمة شخصيا في المسألة. أخيرا يمكن أن يصدر اقتراح الموضوع عن أستاذ أو رئيس مؤسسة.
ومهما يكن من أمر هذه الظروف، فإن الطالب حالما يختار موضوع بحثه يصبح هذا الأخير محور اهتمامه. وهنا لابد من إدخال طابع النسبية على البحث من خلال ربطه بالمدة الزمنية التي سينجز فيهـا، والمكان الذي سينجـز فيه، والتيارات الفكرية الشائعة أو المناخ الفكري السائد أثناء إنجـازه (استحضار الأطر النظرية السائدة).
كما يحسن إتباع قاعدة عامة يمكن اعتبارها بمثابة قانون وهي:
اختيار موضوع محدود جدا مع وضعه في سياقات أعم.
* مثــــال 1:
«التسرب الدراسي في المغرب» موضوع لا يمكن للطالب أن يفكر في اختياره كبحث لامتحان التخرج، وذلك نظرا لإغراقه في العمومية.
* مثــــال 2:
«التسرب الدراسي في التعليم الأساسي بالوسط القروي في المغرب من سنة 1990 إلى 1995، قرية (س) نموذجا». يمكن أن يشكل موضوعا مفيدا للغاية.






















